كتاب يوم القيامة

أقدم سجل عام من إنجلترا ما يزال متوفرًا، تم تجميعه بين 1085 و 1086، يوجد ككتابين يُعرفان بشكل جمعي باسم كتاب Domesday. تم الأمر بجمعه في ديسمبر 1085، عندما كلف الحاكم النورماندي، وليام الفاتح، بما كان ليكون أكبر مسح للأراضي تم إجراؤه في أوروبا حتى القرن التاسع عشر. أمر الملك مسؤوليه بإعداد سجل للأراضي لجميع المقاطعات في إنجلترا. سافر ممثلو  التسجيل عبر إنجلترا وأجزاء من ويلز، وأحصوا 13،418 مكانًا، أو مزرعة، داخل المملكة. لقد سجلوا مقدار الأرض والثروة الحيوانية والموارد التي يمتلكها كل فرد، وما تستحقه من قيمة. بحلول آب (أغسطس) التالي، بدأ المسؤولون في تحويل المعلومات على شكل قوائم كبيرة (ومن هنا جاء العنوان الرسمي للمسح “لفائف ونشستر” أو “لفائف الملك” The Winchester Roll أو King’s Roll) إلى الناسخ ليبدأ تجميعها في مصنف واحد. كان هناك كتابان: “كتاب يوم القيامة الصغير”، الذي يعتبر مسودة أولى، يتضمن تفاصيل عن ثلاث مقاطعات شرقية؛ و”كتاب يوم القيامة الكبير”، الذي لم يكتمل أبدًا بالكامل، ويشمل معظم المقاطعات بصرف النظر عن Northumberland و Durham. كُتب كلاهما بلاتينية القرون الوسطى، وهي لغة تم استخدامها في الوثائق الحكومية والكنيسة، لكن بالكاد فهمها معظم السكان. واليوم يتم الاحتفاظ بكلا المجلدين في صندوق مغلق في الأرشيف الوطني في كيو، لندن.

 أسباب التكليف بإجراء المسح غير معروفة. ربما أراد ويليام حساب ضريبة التاج المستحقة عن ملاك الأراضي الإنجليز، كما هو الحال في القرن الحادي عشر حيث احتاج الملوك الإنجليز لجمع الأموال لدفع أجور التجنيد، تعرف باسم Danegeld، لحماية البلاد من الجيوش الاسكندنافية المغيرة. وكذلك، أُحتفل في 1086 أيضًا بالذكرى العشرين لانتصار ويليام في معركة هاستينغز على هارولد جودوينسون، آخر ملك أنجلو ساكسوني. يسجل كتاب “يوم القيامة” أراضي وممتلكات الملك إدوارد، الذي توفي في عام 1066، وتلك الخاصة بالملك ويليام، لذلك ربما كان وسيلة لإضفاء الشرعية على عهده – إذا كان الأمر كذلك، فقد ذهب مسعة الكتاب عبثًا على اعتبار أن ويليام توفي في عام 1087 قبل الانتهاء من المشروع.

لماذا يطلق عليه “يوم القيامة”؟

لا تظهر كلمة “Domesday” في الكتاب نفسه. ينص كتاب مكتوب عن الخزانة في عام 1176 (Dialogus de Sacarrio) على أن الكتاب كان يسمى “يوم القيامة” كمجاز ليوم الدينونة، لأن قراراته ، مثل قرارات الحكم الأخير، كانت غير قابلة للتغيير. لعدة قرون كان دوميسدي يُعتبر السجل الرسمي لملكية الأراضي القديمة وكان يستخدم بشكل أساسي لهذا الغرض. أُطلق على المسح اسم “كتاب يوم القيامة” لأنه اعتبر الكلمة الأخيرة حول من يملك ماذا، وعلى هذا النحو تمت مقارنته بالحكم الأخير، أو يوم القيامة، كما في الكتاب المقدس.

من أجل لفت انتباه القارئ إلى كلمة أو اسم مكان، يشطبها الكاتب بخط أحمر، كما هو موضح في هذه التفاصيل من الفصل في يوركشاير. هذه العملية هي شكل آخر من أشكال الترقيم التي تعود إلى زمن بعيد كما يظهر.

كتاب يوم القيامة الصغير

  يغطي هذا الكتاب الأصغر ، لكن الأطول ، مقاطعات إسيكس ونورفولك وسوفولك فقط ، وهو أكثر تفصيلاً من كتاب يوم القيامة الكبير، ويوضح مقدار المعلومات التي تم حذفها من هذا الأخير. يتم أيضًا كتابة النص الموجود فيه عبر الصفحة، بتضاد مع الأعمدة المستخدمة في “كتاب يوم القيامة الكبير”. ويعتقد أن ستة كتبة على الأقل عملوا على ذلك.

الترميز اللوني

كتب النساخ معظم كتاب يوم القيامة الكبير، بالحبر الأسود، الذي كان مصنوعًا من عصارة البلوط – نمو فطري صغير على لحاء البلوط. واستخدموا الحبر الأحمر، المصنوع من الرصاص، للحروف والأرقام الاستهلالية قبل الاسم، وللتأكيد على نص معين.

تقنية الكتابة

بدأت كتابة كتاب يوم القيامة بإعداد مخطوط مكون من حوالي 900 قطعة جلد غنم. تُنقع الجلود في الكلس وكشطها من الأوساخ، ثم تُشد على إطار وتترك لتجف. أعد الكتبة ريش الكتابة من ريش الجناح للطيور الكبيرة، وغالبًا ما كان الأوز. يأخذ الكاتب باليد اليمنى ريشة من الجناح الأيسر للطائر، حيث ينحني الجناح إلى اليمين، والناسخ الأيسر يستخدم الجناح الأيمن. بعد ذلك، تم وضع الطرف في الرمال الساخنة لتقويته، ثم نحته في الشكل المطلوب، لتشبه الريش الناتجة الإزميل. عمل الكتبة مع ريشة في يد وسكين في اليد الأخرى لشحذ الريشة وكشط الأخطاء قبل أن يجف الحبر.