قواعد العشق الضائعة

تقييمنا: مسلية للقراءة

التصنيف: 3 من أصل 5.

بين مسلسل دراما تركي، رواية الخيميائي لباولو كويلو، واسم الوردة لأمبيرتو إيكو؛ قواعد العشق الأربعون هي رواية محبطة للغاية، لأن كل شيء فيها جذاب حقًا باستثناء العمل نفسه. تمتلك الرواية جميع المؤهلات لرواية غير اعتيادية ومؤثرة، ومؤلفتها، إليف شافاق، مصدر إلهام للأدب في تركيا والعالم، ونسوية مؤثرة تدمج الأفكار الكبيرة المهمة في أعمالها دائمًا، لكنها تفشل في إيصال ما تعد به في هذا العمل. 

مثل العديد من روايات شافاق، تروي “قواعد العشق الأربعون” قصصًا متشابكة بالرغم من أنها في عالمين وزمانين متباعدين. تتعلق القصة الشاملة بإيلا، وهي أم أربعينية من ولاية ماساتشوستس، متزوجة وتعيسة (في أحد الكليشيهات العديدة من الكتاب) لطبيب أسنان. تركت إيلا متابعة مستقبلها المهني وتقضي وقتها في التسوق والاعتناء بالمنزل والأولاد، حتى تقع على مخطوط خلال العمل بدوام جزئي للقراءة لدى وكالة أدبية، حيث تحصل على رواية تدعى “الكفر الحلو”، والتي تدور حول الرومي، الصوفي الشاعر، ولقاءه بشمس التبريزي. ومن ثم تتغير حياتها إلى الأبد بطرق لا يمكن التنبؤ بها- وفي نفس الوقت غير مقنعة.

شافاق طالبة صوفية منذ زمن طويل، ويبدو أن روايتها الجديدة، في جزء منها، محاولة لتخيل ماض إسلامي يتماشى مع القيم المعاصرة. تهتم الصوفية، وهي مذهب باطني في الإسلام، بالاتحاد الفردي مع الله أكثر من الالتزام الصارم بالشريعة- عقيدة متسامحة. هذه نسخة من الإسلام يمكن أن يحبها حتى يهودي علماني مثل إيلا روبنشتاين. وهنا يكمن جزء من المشكلة: يبدو كل من الرومي وشمس حديثين بشكل مثير للريبة، مثل معلمي اليوغا اللذان يقرأان القرآن. وكذلك تقديمها للفترة التاريخية والمنطقة بشكل عام بطريقة غير مدركة للفرق الزمني، كما لو أن الشيء الوحيد الذي يفصل تلك الفترة عن مجتمعنا هو غياب السيارات والهواتف. كما أنها لا تنقل أي شعور بالعمق الديني. يحتاج الكتاب الذي يتحدث عن عظم شخصياته الروحية أن يوحي، على الأقل، بالسمو. عندما نقرأ اسم الوردة، مثلاً، نحس أننا فعلا نقرأ كلمات راهب من العصور الوسطى وأن البيئة هي بيئة القرون الوسطى وليست محيط إيكو؛ أما في رواية شافاق فلا يكاد يميز القارئ متى انتهت فصول إيلا ومتى بدأت فصول القرون الغابرة، وحتى رسالة الأمير لا يمكن تمييزها من إيميلات إيلا وعزيز، مما يدفع للشك فيما إذا كانت شافاق أجرت أي بحث معمق حول الموضوع أو قرأت أي رسائل من ذلك العصر.

لذلك فالمشكلة هي مشكلة الاسلوب. الكتابة في “قواعد العشق الأربعون” خاملة بشكل مدهش وأحيانا سيئة. في البداية، اعتقدت أن سطحية الكتابة قد يكون المقصود منها أن تعكس وعي إيلا المخدر، لكن الفصول التي تجري في القرن الثالث عشر تواجه نفس المشكلات. عندما تصاب شخصيات شفق بالصدمة، يسقط “فكها”، أو تحس بالرعشة في عمودها الفقري، والعديد من التصرفات الغريبة وكأننا نشاهد مسلسل درامي متوسط الإنتاج ولا نقرأ عن شخصيات روحية مهمة في فترة زمنية حرجة.

ومع ذلك، فإن كليشيهات شافاق لن تكون مزعجة للغاية إذا كانت القصة أكثر جاذبية؛ بدأً بإيلا، التي تعجز المؤلفة على بعث الحياة فيها، ولا نحس بالتعاطف معها رغم أي شيء- تبدو كشخصية مدللة تغير رأيها بسرعة، وتقع في غرام الصوفية ومؤلف الكتاب -الذي ظهر بشكل ملائم في اللحظة التي قررت أنها لا تحب زوجها- بسذاجة.

ثم هنالك مشكلة كثرة رواة القصة. قد يكون مثيرًا تناول قصة من وجهة نظر عدة شخصيات، ولكن تغير الشخصيات غير مقنع، خاصة وأن الجميع يتحدث وكأنهم يدونون مذكراتهم، من الشحاذ الذي لا يفهم من أين وصل للكتابة في ذلك الوقت، إلى زوجة شمس التي تتحدث عن نفسها وهي تموت! ويزيد من عدم الاقناع، عدم تغير النبرة. ففوق أن سرد شافاق بقي ذاته عبر الفترات الزمنية كما أسلفنا، كذلك بقي نفسه باختلاف الشخصيات، سواء أكان المتحدث الشحاذ أو الرومي، القاتل أو شمس، فالنبرة والعمق والأحاسيس هي ذاتها. أمر مستغرب جدًا، في الحقيقة، ويدل على تكاسل المؤلفة ولكنه أيضًا السبب وراء كون الرواية سهلة القراءة- سهلة لدرجة أنها أصبحت مسطحة وغير مؤثرة بدرجة كبيرة.

 هذا الكتاب هو دليل على أن الأهداف السياسية الجيدة والنوايا الحسنة لا تصنع بالضرورة الأدب الجيد.