تقويم الحكمة لتولستوي

تقييمنا: ينصح به بشدة

التصنيف: 5 من أصل 5.

لا ينكر أحد أهمية وأثر أعمال تولستوي الروائية في الأدب والعالم، ولكن إحدى منشورات تولستوي الأكثر إثارة مرت دون أن يلاحظها أحد تقريبًا: “تقويم الحكمة”، الذي اعتبره أهم إسهام له في الإنسانية، وهو آخر أعمال ليو تولستوي الرئيسية. حقق به حلمًا كان يعمل عليه لمدة خمسة عشر عامًا تقريبًا، وهو “جمع حكمة القرون في كتاب واحد” موجه لعامة الناس. بذل تولستوي قدراً هائلاً من الجهد في إنشائه، حيث قام بإعداد ثلاث طبعات منقحة منه بين عامي 1904 و 1910. لقد كانت قراءته اليومية المفضلة، وهو كتاب سيلجأ إليه بانتظام لبقية حياته.

يبدو أن الفكرة الأصلية لهذا العمل جاءت إلى تولستوي في منتصف ثمانينيات القرن التاسع عشر. جاء تعبيره الأول المسجل عن مفهوم “تقويم الحكمة” عام 1884 حيث قال موضحًا: “أفكار حكيمة لكل يوم من أيام السنة، من أعظم الفلاسفة في كل العصور وجميع الناس”. وفي عام ١٨٨٥، كتب في رسالة إلى مساعده السيد تشيرتكوف: “أعرف أن التواصل مع مفكرين كبار مثل سقراط وإبيكتيتوس، أرنولد ، باركر… يعطي قوة داخلية كبيرة وهدوء وسعادة… يخبروننا عن أهم شيء بالنسبة للإنسانية ، وعن معنى الحياة والفضيلة …. أرغب في إنشاء كتاب … يمكنني فيه أن أخبر أي شخص عن حياته وعن طريقة الحياة الجيدة“.

استغرقت عملية جمع هذه الأفكار أكثر من خمسة عشر عامًا. بدأ تولستوي الكتابة بين ديسمبر 1902 ويناير 1903. ثم في أواخر السبعينيات من عمره، كان قد أصيب بمرض خطير. كان التأمل حول معنى الحياة والموت مصدر إلهام للبدء في تجميع ما أطلق عليه آنذاك “فكرة حكيمة لكل يوم”. عندما أرسل أخيرًا الكتاب إلى ناشره، كتب تولستوي في مذكراته: “شعرت بأنني ارتقيت إلى ارتفاعات روحية وأخلاقية كبيرة من خلال التواصل مع أفضل الناس وأكثرهم حكمة الذين قرأت كتبهم وأفكارهم التي اخترتها لدائرة القراءة”. اختار تولستوي بعناية المساهمين في هذا العمل، “من بين أفضل الكتاب”، كما كرر لزملائه وأصدقائه. مثلوا مجموعة واسعة من الآراء الفلسفية والخلفيات الثقافية والفترات التاريخية. وبالفعل يُغطي العمل اقتباسات من الديانات السماوية الثلاثة، الحكمة الصينية والبوذية والهندية، الكثير من الفلاسفة الرواقيين، وكُتاب مشهورين من أمريكا مثل إمرسون وثورو، و” صحفية غير معروفة من أوريجون ” تدعى لوسي مارلو.

عام 1912 نُشرت في روسيا أول طبعة من تقويم الحكمة، ولكن بعد الثورة الروسية كان ممنوعًا نشر الكتاب في عهد النظام السوفياتي، بسبب التوجه الروحي للكتاب واقتباساته الدينية العديدة. عندما نُشر الكتاب مرة أخرى في روسيا، في عام 1995، بعد الإصلاحات الديمقراطية الأخيرة، تمتع العمل بنجاح كبير، حيث بيع منه أكثر من 300000 نسخة.

هذا الاقتباس من أول يوم في السنة يعبر كثيرًا عن هدف هذا الملحق وكل الترشيحات والمراجعات فيه. لقد بُلينا بعدد ضخم من الكتب التي أضاعت وقتنا دون فائدة بالمقابل وذلك بسبب غياب الإرشاد والنصيحة، لذلك نحاول في هذا الملحق تحذيرك من هكذا كتب ونصحك بالكتب العظيمة التي لن تندم على قراءتها حتى، وإن ربما، لم تعجبك.