الرواية المكررة

الكتاب: عو، لإبراهيم نصر الله

تقييمنا: يوجد أفضل

التصنيف: 2 من أصل 5.

الجميل، ربما، في هذه الرواية القصيرة هو موضوعها. هل هو موضوع مميز؟ بالنظر لحقيقة ان الكتابة عن ديكتاتورية “الجنرالات” والتعذيب في السجون ومعاناة الكتاب مع الرقابة هي المواضيع المفضلة للكتابة في العالم العربي، تبدو الإجابة غير مبشرة. بالطبع، مهما كتب وقيل عن هذه المواضيع فلن يكون أبدًا كثيرًا، ولكن نصر الله، في هذا العمل، لم يأتي بجديد ولم يضف شيئًا مميزًا- لم يكتب بصراحة قاسية تفضح الجلاد والديكتاتور، ولا بعمق يدفع بالتغيير، ولم ينقل، على الأقل، صورة مؤثرة تلامس مشاعر القارئ.

لكن الطامة الكبرى هي الاسلوب. يبدو أن نصر الله، مثل جنراله، غير قادر على وصل جملة بأخرى، والانتقال بين الشخصيات مثير للحيرة بشكل كبير- ليس بسبب كثرتها، فهي في النهاية قليلة مقارنة بغير روايات، ولكن الانتقال المفاجئ والسريع من أفكار وكلمات شخصية لأخرى دون ملاحظة يثير الكثير من اللغط.

يزيد من التشويش العدد الغير معقول للطرق التي كتبت به المقاطع المختلفة. في العادة، تكتب بعض المقاطع النادرة في الروايات بخط مائل أو ثقيل للدلالة على أن المقطع هو حلم أو رسالة وليس من سلسلة السرد الرئيسية. في هذه الرواية هنالك مقاطع بالخط المائل، وأخرى بالخط العريض وثالثة بالمائل العريض، حتى أنه لم يعد تمييز السرد الأساسي من المقاطع الرديفة- لا نعرف متى تتوقف ومتى تبدأ، ولا نعرف من المتحدث، أيضًا؛ وهذه مشكلة أخرى، فبالرغم من أن القصة مروية على لسان الكاتب، إلا أن السرد، وبشكل مكرر، يتغير ليصبح بصيغة المتحدث أو المخاطب. زد على ذلك، تغير زمن الأفعال، في نفس الجملة أحياناً، من الماضي للحاضر وحتى المستقبل (مثلاً: “ستصرخ فتنة”). تخيلت فكرة ترجمة هذه الرواية ورأيتها تصبح كابوسًا للمترجم.

المشاهد قصيرة بشكل عاجز، تنتهي قبل أن يتكون لدى القارئ أي تصور عن طبيعة المشهد أو الموقف. في بعض المرات، لا تتعدى جملة أو جملتين، وكأن الكاتب غير قادر على تكوين تخيل واضح لكيف يجب أن يكون المشهد أو غير قادر على نقل هذا التصور. وكذلك تكوين الحوارات، فهي متخشبة ومتصنعة، وغير كاملة. وبالتالي، لا يمكن تخيلها تحدث في الواقع.

الرواية كذلك مليئة بالكليشيهات، من العنوان الفرعي “الجنرال لا يتخلى عن كلابه”، وشخصية الجنرال المستهلكة وكل كلمة ينطقها، والمشهد السريالي للحبر المتساقط من الكتب.

لا شيء أكثر من ذلك، في الحقيقة، يمكن قوله عن هذه الرواية. ليست سيئة كروايات الهواة المتسرعين ولكنها بعيدة جدًا عن رواية مهمة لأنها لم تأتي بأي جديد لا من ناحية الموضوع ولا من ناحية الاسلوب.